السيد تقي الطباطبائي القمي
216
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
أخرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نبه السائل بأن سب الناس يوجب العداوة وعلى الجملة لا يكون في مقام بيان الحكم الشرعي . « قوله قدس سره : وفي مرجع الضمائر اغتشاش . . . » يمكن أن يكون الشيخ قدس سره ناظرا إلى أن الظاهر من الحديث أن وزر البادي على صاحبه وهو المظلوم ما لم يعتذر الظالم إلى المظلوم ولا يمكن الالتزام بهذا الظاهر إذ كيف يمكن أن يكون وزر الظالم على المظلوم والامر كما أفاده لكن الذي يسهل الخطب ان الحديث ليس كما نقله الشيخ بل هكذا ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم وعليه لا اشكال في العبارة إذ يكون المعنى أن وزر البادي ووزر المظلوم كلاهما على الظالم ومناسبة الحكم والموضوع تقتضيه لان الظالم أوقع المظلوم في الاثم فاثمه عليه . ثم إنه يقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : في تفسير السب وتحقيق معناه فعن لسان العرب سب اي عير بالبخل والسب الشتم والسبة : العار ، ويقال : صار هذا الامر سبة عليهم بالضم اي عارا يسب به وعن المصباح « السبة العار » وعن مفردات الراغب « السب الشتم الوجيع والسبابة سميت للإرشارة بها عند السب وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة لتحريكها بالتسبيح » وقال في مجمع البحرين « والسب الشتم » وقال في المنجد « سبه سبا شتمه شتما وجيعا » وعلى الجملة السب مفهوم عرفي يعرفه كل أحد من أهل العرف . الجهة الثانية : انه لا يعتبر في صدق السب مواجهة المسبوب بل يتحقق ولو في غيابه فان السب ما يوجب اذلاله بقصد الإهانة والهتك وعليه تكون النسبة بين الغيبة والسب عموما من وجه إذ ربما يصدق السب بدون صدق الغيبة كما لو قال